الحلقة الثالثة من رواية “عشق الجان” للكاتبة سهير ربيع. – جريدة مصر المنارة
ايجار
قراءة

الحلقة الثالثة من رواية “عشق الجان” للكاتبة سهير ربيع.

#عشق الجان
#سهير ربيع

وما أن وضعت رأسى على وسادتى غرقت فى نوم عميق، ورأيته يقف أمام بحر لم أرى مثله من قبل؛ مياهه صافية رائقة، تنساب كصفحة من الجليد الملساء إلا من بعض التموجات الخفيفة، إقتربت منه وقد كنت أشتاق إليه، فقال لى : تأخرتى كثيرًا، لما لا تظلين معى هنا .


وأشار بيده لما حوله فظننت أننا نقف فى جنة الفردوس، جمالًا لم تشاهده عيناى من قبل؛ أشجار وحشائش خضراء تتخللها ورود حمراء وصفراء ووردية اللون، وطيورُ جميلة تحلق فى الفضاء حولنا، وتغنى بصوت عذب يختلط مع هدير الماء الصادر من شلال صغير يصب مياهه فى البحيرة الهادئة، فيضفى على المشهد جمالًا خلاب، مد يده لى فمنحته يدى فإحتواها فى كفه وسرنا متلاصقين حتى ظهر أمامنا من عدم بيت صغير تحيط بيه أشجار الورد والرياحين تتسلقه من أسفله إلى أعلاه، فأشار له وقال : هذا منزلى .


صمت برهة ثم أردف :
– ما رأيك ببعض الراحة ؟
سبقنى لبابه وفتحه لى فدخلته وأخذت أتجول بعينى فيه، ورغم كل هذا الجمال الذى يحيط به، إلا أنه معتم من الداخل لولا تلك الشموع المنتشرة بداخله مضاءة فى شمعدانات معلقة على جدرانه، ما كنت سأرى شيئًا مطلقًا، لم أرى سوى بهو فسيح وفى أحد أركانه غرفة موارب بابها، رأيت من تلك الفحة الضيقة فراشًا، امسك بيدى وقال :
– تعالى .
– لا لا أريد .
– لا تخافى هذا قدر .
– لست متأكدة ! لما لا تكون حقيقة ؟!
– أنا حقيقة .
إقترب منى وأحاطنى بذراعيه ودخلنا تلك الغرفة معًا .
صباح ذلك اليوم كنت أشعر بالإعياء الشديد والخوف مما حدث، ومما ينتظرنى.


لا أعرف حقًا طبيعة ما حدث فى ذاك الحلم، إلا أنه إنتابنى شعور سئ حيال ما حدث، وعندما نهضت من فراشى متثاقلة وقفت أمام مرآتى أتفحص إنعكاس صورتى، فرأيت تلك الهالة القاتمة التى بدت كأكياس سوداء تحوى بداخلها أمارات الإعياء والمرض، وفى الوقت الذى كنت أفكر فيه بإخبار أمى بكل ما حدث، شعرت رياح ساخنة تحيط بى كأنها تحتضننى، فصرخت وإنكمشت على نفسة فوق فراشى قائلة :
– إبتعد عنى
وأخذت أردد الإستعاذة، فتحت أمى الباب وقد أفزعتها صرخاتى، وزادت مخاوفها عندما رأتنى على تلك الحالة، فإقتربت منى وسألتنى :
– ماذا حدث ؟ لماذا تصرخين ؟!


لم أجد بدًا من مصارحتها بكل شئ، فجلست بجوارى على حافة الفراش مذهولة، لا تصدق ما أقول، وبعدما انتهيت قالت :
– سأخذك اليوم لأحد الشيوخ، ربما يكون مس أو سحر .

ايجار+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق