الإعجــاز العلمي في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، ومَا لا تُبْصِرُونَ) – جريدة مصر المنارة
ايجار
منوعات

الإعجــاز العلمي في قوله تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، ومَا لا تُبْصِرُونَ)

د. وائل الشيمي و د. محمد الديب

يقول الدكتور عبد الباسط الجمل في كتابه “عالم الحياة بين القرآن و العلم”: إذن يوجد في البيئة ما يعيش معنا، ولا نبصره، ولكن قد نبصره مستقبلاً، ولذا كانت دقة لفظ القرآن ( وما لا تبصرون) ولم يكن القول – ولله المثل الأعلى في قوله ( بما لن تبصرون) وذلك يمثل عطاءً من الله للإنسان ممثلاً في تلك القدرات العقلية التي منحه إياها ليستخدمها في كشف اللثام عن هذه الكائنات.

و يقول د/عدنان الشريف في كتابه “من علم الفلك القرآني”: أقسم المولى في الآية الكريمة بجميع مخلوقاته سواء كانت مرئية بالعين المجردة أو بواسطة المجهر والمرصد، أو غير مرئية كالأشعة المجهولة والملائكة والروح والجان والجنة والنار وكل الغيبيات .

الموجات الكهرومغناطيسية و العالمين المرئي و غير المرئي:

عندما قام إسحاق نيوتن بوضع منشور زجاجي في مسار ضوء الشمس الذي يمر عبر شق طولي في غرفة مظلمة وتم استقبال الأشعة الناتجة على شاشة بيضاء ظهر شريط من الألوان يتراوح من الأزرق الغامق، إلى الأحمر القاتم ولأن ضوء الشمس معروف انه أبيض وزجاج المنشور شفاف لا لون له، فقد استنتج نيوتن أن الألوان كانت عناصر أو أجزاء من الضوء الأبيض وأن المنشور قد قام بتحليل الضوء إلى سبعة ألوان وهي الأحمر، البرتقالي، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والنيلي، والبنفسجي.

القائل:فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ، ومَا لا تُبْصِرُونَ((الحاقة 38 ، 39 ).

و تستخدم أشعة جاما و شعاع الإلكترونات أيضا في تدمير الأورام السرطانية داخل الجسم. كما تستخدم أشعة جاما غير المرئية في تعقيم الأدوات الطبية عن طريق قتل البكتريا و الجرثومات غير المرئية و مثل ذلك حفظ الأغذية عن طريق تعقيمها بأشعة جاما و هي الوسيلة التي تعد الأكثر أمانا في هذا المجال حسبما أثبتت الدراسات العلمية المتخصصة.

التقنيات الحديثة و توسيع دائرة الإبصار:

وقد ساهمت الاكتشافات والتقنيات الحديثة المعتمدة على الموجات الكهرومغناطيسية في توسيع دائرة الإبصار فأبصرنا ما لم نكن نبصره، فكم من الكائنات الدقيقة كانت مغيبة عنا حتى وقت قريب حينما تم اكتشاف المجهر الضوئي من عجائب خلق الله من خلايا البكتريا والطحالب والفطريات وأصبح يرى كيف تتغذى وتتكاثر وكيف تغزو الميكروبات أجسامنا وكيف تتصدى لها كريات الدم البيضاء والتي تمثل عنصرا رئيسيا في جهاز المناعة وأثبت الإنسان بالميكروسكوب أن النطفة والبويضة ضروريان كلاهما للحمل وهذا بعد قرون عديدة مما ذكر في القرآن الكريم ورأى الإنسان في جسده كيف تتكون الأعضاء من أنسجة وكيف تتكون الأنسجة من خلايا وجاء المجهر الإلكتروني فإذا به يأخذ البصر إلى أفاق جديدة تماماً ويرى العلماء مكونات الخلية والحمض النووي DNA والجينات الوراثية والذي أعطى عمقاً في فهم علم الوراثة وتطبيقاته في علم الهندسة الوراثية.

و لا ننسى في هذا المقام التطور الهائل في التلسكوبات الفضائية والتي مكنت الإنسان من أن يبصر الأجرام السماوية البعيدة و يرى تفاصيل النجوم والكواكب.

وأمكن إدخال مناظير دقيقة داخل الرحم لتصوير مراحل التطور للجنين منذ نشأته وساعد على فهم أشياء وحقائق في علم الأجنة ما كنا نراها من قبل و وصفها القرآن الكريم بدقة

والمتأمل فيما سبق يجد تلازماً عجيباً في استخدام ما نبصر كالضوء يمشي في الألياف الضوئية لنرى مالا نبصر كالأعضاء الداخلية أو استخدام أشعة الليزر لنرى تفاعلات الجزيئات وكأن الآيتين الكريمتين بالصورة التي ذكرتا بها تنبئان عن هذا الارتباط الوثـيق.

وتستخدم الموجات فوق الصوتية (وهي موجات تصادمية لا نبصرها ) في تصوير الجسم و متابعة الحمل و يرجع لها الفضل الكثير في بيان مطابقة آيات تطور خلق الجنين للواقع وكل ذلك كان غيبا عنا حتى أمد غير بعيد. وللموجات فوق الصوتية أيضا استخدامات مفيدة في العلاج الطبيعي.

وبعد، فإن ما ذكر ليس إلا غيض من فيض من الآيات المتكشفة لنا و التي تبين لماذا أقسم الله عز وجل بما نبصر وما لا نبصر وكيف أن الله عز وجل يرينا ما لم يرى آبائنا وأجدادنا وكأنه كلما زادت الفتن والشبهات زاد تكشف الآيات المثبتات والدلائل المرشدات إلى صراط الله المستقيم وأنه كلما أنبهر الإنسان بالتقدم العلمي والتكنولوجي تكشف له ضآلة علمه أمام عظمة علم الله وقدرته وصدق الله إذ يقول:
(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد ..)(16)

ايجار+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق