الحلقة الثانية من رواية “عشق الجن” للكاتبة سهير ربيع – جريدة مصر المنارة
ايجار
قراءة

الحلقة الثانية من رواية “عشق الجن” للكاتبة سهير ربيع

#عشق الجان
#سهير ربيع

حلقة 2
ولا أدرى من أين واتتنى الجرأة للجرى إلى غرفتى, وأغلقت الباب, ثم إتجهت لفراشى أتدثر بالغطاء .

حاولت النوم مرارًا وتكرارًا, فلم أستطيع ولا أدرى ما تلك اللعنة التى أصابتنى ؟!


عقلى لا يكف عن التفكير, وقلبى يدق كقرع الطبول, وأتوق لبزوغ شمس النهار, ولولا خجلى لأسرعت إلى غرفة والدىَّ أخبرهما بما حدث .


وبعد مدة لا أدرى كمها, سمعت طرقًا على الباب, نظرت لذاك الغطاء الذى يلف جسدى فعلمت أننى غفوت, سمعت نداءات أمى المتكررة من خلف الباب المغلق, فأدركت أن الوقت قد تأخر كثيرًا, تململت فى فراشى, وكل ذرة بجسدى منهكة, ولدى رغبة عارمة فى النوم مجددًا, لكن نداءات أمى الصاخبة حالت دون ذلك .


نظرت لى أمى مشدوهة حينما فتحت الباب, وقالت : هل أنتِ مريضة ؟
أدهشنى سؤالها فقلت : لماذا ؟


– لأنك تأخرت عن موعد استيقاظك بكثير, علاوة على شحوب وجهك, وذبول عينيكِ .


– نعم أشعر بالإعياء, ربما لأننى لم أنم جيدًا ليلة أمس .
– وما الذى منعكِ النوم ؟!
– حدث شئ غريب البارحة؛ لقد سمعت صوت كركبة الأوانى فى المطبخ أمس, وعندما توجهت إليه لم أجد أحدًا مطلقًا .
– ماذا ؟! ومتى حدث هذا ؟
– بعد منتصف الليل بفترة وجيزة .
– شردت أمى قليلًا ثم قالت : ربما تتوهمين …


فى مساء ذاك النهار رغم رغبتى فى النوم كنت خائفة, كنت أشعر بأن هناك شيئًا ما يلاحقنى, وعندما دلفت لغرفتى بعد منتصف الليل, توسدت فراشى بعدما قرأت أذكار النوم التى جلبتها من الإنترنت, وأخذت أقرأ القرآن حتى غفوت, فرأيت كأننى أقف فى محطة القطار, أنتظر أحدًا, وفجاة مر أمامى شابُ وسيم, وبعدما ابتعد عنى خطوات معدودة, توقف وأخذ ينظر إلى متفرسًا ملامحى بتمعن, ثم أقبل عليَّ وحدثنى حديث لم أفهمه, ومد يده إلى فمنحته يدى وقد شعرت بالإنسجام معه وكأننى كنت أنتظره منذ أمدٍ بعيدٍ, وسرنا متقاربين, وفجأة تلاشت محطة القطار من حولنا وظهر مكان أخر, لم أرى مثله من قبل؛ كنا نسير على أرض بسط عليها بساط أخضر اللون, وتحيط بنا على كلا الجانبين أشجار ذأت أشكال وألوان شتى, يتدلى منها ثمار لم أرها فى حياتى السابقة ذات ألوان متغايرة: حمراء وصفراء وبرتقالية وخضراء .


كانت الشمس ترتدى ثوبها الأحمر القانى, والنهار على وشك الأفول, مد يده لإحدى الأشجار وقطف لى ثمرة تفاح كبيرة الحجم حمراء, أعطاها لى بينما يقول بصوت رخيم : هذه الشجرة غرستها لأجلكِ منذ أن كنتِ صغيرة .
قطمت منها قطمة فبهرنى طعمها الجميل, وسألته :
– كيف غرستها لى منذ كنت صغيرة ؟ أكنت تعرفنى؟
– أعرفك منذ يوم مولدك؛ فلقد جئتى إلى الدنيا لأجلى .
ضحكنا سويًا فقد ظننت أنها مزحة, كان حلم جميل, كم تمنيت ألا أستفيق منه, إلا أنها الرياح عادة ما تأتى بما لا تشتهى السفن, فلقد انتزعتنى منه نداءات أمى المتكررة .


وعندما فتحت باب غرفتى, نهرتنى أمى وأخذت تتذمر من كسلى وفجأة قالت :
– ما هذه الهالات قاتمة اللون تحت عينيكَ, هل تشعرين بالمرض ؟
قلت :
لا بالعكس, أنا اليوم سعيدة وأشعر بالهمة والنشاط .


وبعد تناول طعام الإفطار, بدأت فى تنظيف المنزل, وإعداد طعام الغداء, وأنا لا أنفك أفكر فيه وفى الليلة الماضية, وبينما أقف أمام البوتجاز أطهو بعض الطعام, شعرت بأحد يحتضننى من الخلف, فزعت وإستدارت أرى الفاعل, فلم أجد أحدًا, فإستعذت بالله من الشيطان وقلت لنفسي : ربما أتوهم .

ايجار+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق