قصة عشق الجان – جريدة مصر المنارة
ايجار
المرأة والطفلفن وثقافةقراءة

قصة عشق الجان

قصة عشق الجان

سهير ربيع

 

” إن أروع ما يحدث لنا عادة ما يحدث مصادفة, وتكمن روعته فى أنه يغير حياتنا جذريًا إلى ما لم نكن نتوقعه ” .
لذا كنت أنتظر تلك الصدفة التى من المفترض أنها ستغير حياتى إلى ما لم أتوقعه, ولم أضع فى حسبانى حينها أنها قد تغير حياتى للأسوأ ………
لست تلك الفتاة الملفتة للنظر, فلم أحظى بقسط كبير من الجمال, كما أن ثقافتى محدودة إلى حد ما, كما أننى من أسرة متوسطة الحال فلسنا أثرياء حتى يهفو عليَّ الخاطبون, لذا طالت عنوستى أكثر مما ينبغى؛ فظننت أننى لن أتزوج مطلقًا, وكلما تزوجت فتاة فى شارعنا المتشعب الدروب, أختلى بنفسي فوق سطوح منزلنا البسيط لأبكى حظى العاثر, وبعدما أسكب قطرات دمعى أستريح قليلًا .
كم كنت أتمنى أكون فتاة جريئة تختلط بالشباب لأحظى بذاك الفارس الذى تحلم به كل الفتيات, لكن خجلى وإحساسى بعدم الثقة كانا يمنعانى من ما تبرع فيه فتيات شارعنا, كنت أسير فى خط مستقيم, إنطوائية وهادئة بدرجة مخيفة .
وذات ليلة بينما تدوى أصوات الـ دى جى فى شارعنا, صعدت للسطوح أرى أكثر مشهد يبكينى, وقد كان عرس إبنة جارتنا, يقابل منزلهم منزلنا, رغم إرادتى بكيت عندما نظرت لوجهها المدهون بتلك الألوان الصاخبة, وعندما تأملت فستانها الأبيض, وعريسها الذى يداعبها أمام المدعوين, وتلك الفرحة التى تغمر الوجوه, وذاك الحبور الذى يلاقيانه من الجميع, وعندما وقفا يتراقصان على أنغام الموسيقى ووسط حشد من أقاربهم لا أدرى ما الذى دهانى؛ إذا جلست القرفصاء خلف الجدار كى لا يرانى أحد وبكيت كما لم أبكى من قبل, وفجأة شعرت بيد تربت على كتفى, وسمعت صوتًا يهمس فى أذنى قائلًا : لا تبكى, أنا أحبك .
نهضت مفزوعة, وقد إختلج قلبى وإرتفعت نبضاته, وأخذت أتلفت يمينًا ويسارًا, فلم أرى أحدًا, كان السطوح خاويًا بخلافى وحظائر الطيور, وذاك الظلام الذى يلف الخلاء حولى, إتجهت للحظائر أتفقدها, ظنًا منى أن صاحب ذاك الصوت يختبأ داخل إحداها, إلا أننى لم أرى سوى البط والدجاج يغفو متلاصقين تحت ضوء القمر, فتعجبت وإزداد إرتجافى, وأسرعت بالنزوح للأسفل .
فوجئت برؤية أمى تجلس على أريكة تتوسط البهو تشاهد التلفاز, وقد كان إضطرابى وخوفى جليًا؛ فسألتنى : ماذا بكِ ؟ أهناك خطب ما ؟
فهززت رأسى نافية وقلت : لا شئ, أنا بخير .
ثم دلفت إلى حجرتى قبل تكرار سؤالها ذاته بصورة مختلفة .
تلك الليلة لم أنم, وأنى لى أن أنام رغم كل محاولاتى التى باءت بالفشل, فكلما غفوت شعرت بيد تربت على كتفى وسمعت همسًا يقول: لا تبكى .
وبعد منتصف الليل سمعت كركبة فى المطبخ, فظننت أن أحد أخوتى يعد لنفسه قدحًا من الشاى, فقلت لنفسى لما لا أنضم إليه ؟
لاسيما وقد جفانى النوم, كان المنزل يغرق فى الظلام ماعدا المطبخ, كان الصوت يرتفع كلما إقتربت منه, وعندما ولجته سكتت الكركبة ولم أجد به أحدًا؛ كان خاويًا تمامًا, وكل شئ فى موضعه, شعرت بالخوف, وعجزتا قدمى عن حملى, فكدت أقع على الأرض, ولا أدرى من أين واتتنى الجرأة للجرى إلى غرفتى, وأغلقت الباب, ثم إتج

ايجار+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق