سلمى محمود تكتب ” نفسى .. !! “ – جريدة مصر المنارة
ملابس أبو عمار
قراءة

سلمى محمود تكتب ” نفسى .. !! “

وكأننى أنظر لنفسى لأول مرة .. نعم أنظر لنفسى وأرانى نائمة ولست بنائمة .. أرى نفسى كما أود أن أكون .. أو أرى نفسى بملامح أخرى ، برداء آخر .. ولكننى أراها نائمة وأنا لا أنام .. أراها سعيدة وأنا لست كذلك ..أراها كملاك هائمة روحه بين السماء والأرض وأنا لست كذلك .. أراها حنونة رقيقة دون تكلُف وأنا حنانى رداء لقسوتى المَريرة .. أراها تتنفس بهدوء وأنا أنفاسى لاهثة .. أراها مُحبة هانئة وأنا مُعاقة فى الهوى .. أراها صافية النفس

ولكنها شاحبة قليلاً بينما أنا متوهجة ولكن نفسى عليلة من كثرة جراحها .. أراها أنقى وأرقى بملامحها الطبيعية بينما أنا أدارى وجهى بالمساحيق البائسة .. أراها فى عطرها الأنثوى الخلاب الذى يتخلل مسام جسدها ويغمُرنى بسحره وأنا رائحتى مُصطنعة وإن كانت تسحر المارين حولى .. أراها أطهر من كل النساء التى رأيتهن فى عمرى وأنا لست كذلك .. أراها بخصلات شعرها تشبه شعرى ولونه ولكنه أجمل عليها منى … أرى كل تقاطيع وجهها وقسماته ..

” رباه .. كم كنت أتمنى نفسى كذلك ؟!! ” …

أرى تفاصيل جسدها من رأسها إلى قدميها ، هى بلا شك أكثر إثارة منى دون إبتذال … كيف لى أن أقارن نفسى بتلك المرأة التى أراها أمامى .. كيف لى أن أشبه نفسى بتلك المرأة .. كيف لى أن اشبه نفسى بتلك المرأة النقية الجسد والروح فى غُلالة ملائكية لا تحسبها من الأحياء فى هذا العالم القاسى الموجع لأرواحنا الهشة … أنا كما أنا أظن نفسى ، طاهرة بريئة نقية من كل ذنب أو خطيئة .. أنا كما أنا أظن نفسى ولا أحتاج لتغييرها أو تبديلها … أنا أظن نفسى المُشتهاة من كل الرجال الذين قابلتهم أو أقابلهم أو حتى لم أقابلهم … أنا أظن نفسى دائماً الضحية لأطماع الجميع مهما فعلت أو قلت … أنا أظن نفسى كل ذلك وأكثر … ولكننى أصف نفسى بأبشع الصفات دون أن أصرح بذلك إلا إذا كنت حانقة على البشر أو على نفسى أو على حظى أو عليك …

تركتنى أو تركتك “لا فارق” … خطأى أم خطأك “لا فارق” .. وهمى أم وهمك “لا فارق” … فلا تكرهنى مهما قلت أو فعلت .. كنت سأحبك كما تريد لو كنت أنا تلك المرأة التى أمامى … كنت سأحتويك فى صدرى بل داخل عروقى وأتدفأ بحبك وحنانك ورغبتك فى لو كنت أنا تلك المرأة التى أمامى … كنت لى وستظل لى الرجل الحلم ، وكنت لك كابوسك الأزلى دون رغبة منى …

كنت أستجمع كل قواى حتى أنهرك عن الاقتراب منى كلما حاولت حتى تفر منى دون عودة … سامحنى وإن لم أقلها لك … سامحنى فأنت لا تعلم ما يحدث لى عندما أنفرد بنفسى وكيف أعاقبها على فُقدانك … والله لو علمت بما أفعله بنفسى لأشفقت على بقلبك الحنون وروحك التى أحبتنى ولازلت أشعر بها ترفرف حولى رغم بُعد المكان ومرور الزمان وكل ما كان ..!!!

ملابس أبو عمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق