تعرف علي تاريخ لغة “برايل ” التي اضاءت حياة المكفوفين.  – جريدة مصر المنارة
ملابس أبو عمار
تقارير

تعرف علي تاريخ لغة “برايل ” التي اضاءت حياة المكفوفين. 

متابعة :عبدالرحمن مومن

كثيراً ما سمعنا عن لغة «برايل»، الطريقة التي تساعد فاقدي البصر على الكتابة والقراءة لكن ماذا تعني هذه الكلمة ؟

قبل القرن التاسع عشر ظل مصير المكفوفين المهنى محتوماً لسنوات عديدة , وكان مكتوباً عليهم ألا يعملوا سوى فى مجال لف الفراش وجدب السلال فكانوا مستبعدين تمامًا من عالم الكتب والمعرفة

وللتعبير عن أفكارهم على الورق كانوا يفتقدون إلى أهم وسيلة وهى الكتابة بطريقة يستطعون قرأتها وكتابتها حتى جاء القرن التاسع عشر حاملاً معه الخلاص

فقد تمكن من تغير هذا الوضع بالكلية صبى فى السادسة عشر من عمره إنه بطل قصتنا اليوم ” لويس برايل “

طور ” برايل ” عام 1825 نظاما للكتابة يستخدم حتى اليوم فى جميع أنحاء العالم كوسيلة كتابة للمكفوفين

ولد ” لويس برايل ” في مدينة صغيرة في شرق “باريس” تدعى “كوبفراي” فى 4 ينايرلعام 1809

وكان طفلاً فائق الجمال ذا عينين جميلتين يحسده كل من رآه وكان على درجة من الذكاء ، ولديه حب إستطلاع كبير بالنسبه لسنه كطفل صغير

وبينما هو يساعد والده ذات مرة فى عمله الذى كان عبارة عن تصنيع سرج الخيل واللحام أخذ إبرة كبيرة ومطرقة وقطعة من الجلد ووضع قطعة الجلد على الأرض وثبت عليها الإبرة وأخذ يطرق عليها بالمطرقة محاولًا إدخال الإبرة فى الجلد، وجد مقاومة كبيرة من الجلد لدرجة أن الإبرة أفلتت من يده وجرحت عينه جرحًا عميقًا ، فكان رد فعله أن أخذ يبكي ويصرخ من شدة الآلم وكان الجرح قد تسبب فى التهاب العصب البصري ، مما أودى به إلى أن فقد البصر بعينه اليسرى ، ولما بلغ سن 3 سنوات أصاب الالتهاب عينه الأخرى فأصبح كفيفاً تمام

ومع مرور الأيام أرسله والده ليتعلم عزف البيانو ليصبح مولعاً بالعزف عليه ’ إنه حقاً والد ذكى فقد إحتوى مرض إبنه دون أن يجرح مشاعره

ولما بلغ بطلنا سن 8 سنوات أصبح مشهوراً فى المعهد القومي للعميان فى باريس، وكان نابغاُ فى الموسيقى بجانب تفوقه الملحوظ فى الرياضيات والعلوم والجغرافيا

وكانت طريقة تدريس القراءة للمكفوفين فى المعهد بلمس حروف كبيرة من المعدن كانت تقطع وتلصق على الورق ، وكان الأطفال يتعلمون لمس الحروف المعدنية بالأصابع ليتعرفون علي أشكالها.

أما ” برايل” فكان يؤمن بأن هذه الطريقة غير عملية ، لأن طول الحرف كان يبلغ حوالي 3 بوصات بالإضافة إلى أنها كانت ثقيلة جدًا ، مما دفعه إلى أن يقضي وقتاً طويلًا يفكر بينه وبين نفسه فلابد من أن يكون هناك طريقة أفضل

استوحى “برايل” نظام الكتابة من ضابط بالجيش الفرنسي الذي قام بتصميم نظام للقراءة ليتمكن بواسطته أفراد الجيش من تداول التعليمات والأوامر المكتوبة وذلك في أثناء الظلام ويعتمد هذا النظام على عمودين من النقاط البارزة في كل عمود ست نقط تقرأ عن طريق اللمس، ولكتابة هذه النقط فقد صمم لوح ومرقم ويقوم استخدامها على نفس الأسس التي تقوم عليها كتابة “برايل” الحالية

بدأ “لويس” بالعمل وكان مصراً على أن يصل إلى هدفه، فاستخدم أقل عدد من النقاط، بحيث تكون وسيلة سهلة للتعليم. وفي العام 1829 نجح في تكوين حروف الكتابة باستخدام ست نقاط فقط ، وبدأ بتجربتها واستخدامها في المعهد

وفى عام 1839 نشر طريقته حتى يطلع العالم على إكتشافه ولكنه واجه رفض كبير من الجميع بما فيهم المعهد نفسه

وما الجديد فهذا هو رد فعلهم تجاه كل جديد مبتكر حينها ، إلا أن بطلنا كان يؤمن تمام الإيمان بفكرته

فمن الصعب هزيمة شخص لم يهزمة اليأس من الداخل

ألف بطلنا أول كتاب له يحتوي على ترجمة قصائد الشاعر الإنجليزي الأعمى” جون ميلتون”، وحتى يمكنه الكتابة استعمل إبرة كبيرة مشابهة لتلك التي تسببت فى إصابته بالعمى ، إنه القدر مرة ثانية !

على الرغم من ذلك الإكتشاف إلا أنه لم يكن مقبولًا ولا معترفًا به ، لكنه لم يتوقف يومًا عن تعليم تلاميذه به، كما أنه حاول مرات عديدة أن يقدم مشروعة للأكاديمية الفرنسية، ولكنه كالعادة كان يقابل دائمًا بالرفض

ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل استطاع، بمساعدة أبيه، أن يبتكر آلة كاتبة للمكفوفين ، فبات بوسع المكفوفين أن يكتبوا إلى جانب قدرتهم .

الوسوم
ملابس أبو عمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق