تقلبات العملات الآسيوية تثير قلق المضاربين .. وتنذر بانخفاض أسعار الصرف. – جريدة مصر المنارة
ملابس أبو عمار
أقتصاد وبورصة

تقلبات العملات الآسيوية تثير قلق المضاربين .. وتنذر بانخفاض أسعار الصرف.

كتب.. مؤمن حجازي

تمر أسواق العملات الآسيوية بمجموعة من التغيرات التي تثير قلق المضاربين، وتبدو الأسواق كأنها تسير في اتجاه يطلق عليه المختصون مسمى “التصحيح السعري”، وهو ما يأذن عادة بانخفاض في أسعار الصرف.

وربما أكثر العلامات بروزا حتى الآن، هي أن أسواق العملة الآسيوية في طريقها إلى التراجع خلال الفترة المقبلة، ويتجلى ذلك في انخفاض قيمة الروبية الإندونيسية التي وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عامين، والهبوط الملحوظ في قيمة العملة الهندية ونظيرتها الباكستانية.

وينظر عادة إلى الروبية الإندونيسية باعتبار أنها الرائدة في آسيا، خاصة في ضوء ارتفاع الملكية الأجنبية لسندات الدولة أو الخزانة في إندونيسيا، وبسبب تلك الوضعية المميزة، فإن تراجع الروبية الإندونيسية يكون عادة مؤشرا قويا على تنامي الأحاسيس بأن العملات الآسيوية في طريقها إلى الانخفاض.

وخلال الشهر الماضي، هبطت قيمة العملة الإندونيسية بنحو 1.6 في المائة، وهذا هو أسوأ أداء لعملة آسيوية، وثالث أسوأ أداء من بين 24 عملة في الأسواق الناشئة في العالم، وربما لا ينافسها في هذا الوضع حاليا غير الريال الإيراني والليرة التركية.

إل. استون المحلل المالي في بورصة لندن يعتقد أن الانخفاض مرجعه بيع المستثمرين الأجانب السندات الإندونيسية، ما أدى إلى تقلبات سوق الأسهم نتيجة التوقعات الراهنة في الأسواق الدولية بقرب ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.

ويضيف لـ “الاقتصادية”، أن “الاستثمارات الدولية تنسحب من إندونيسيا، فعلى سبيل المثال وخلال الأسبوع الأول من شهر مارس الماضي، تخلصت الصناديق الدولية من سندات للخزانة الإندونيسية بقيمة تتجاوز مليار دولار، وذلك أكبر خروج لرؤوس الأموال من إندونيسيا في أسبوع واحد منذ عام 2016”.

ويظهر تأثير تراجع الروبية الإندونيسية بوضوح في أسواق العملات الآسيوية الأخرى، إذ انخفض البيزو الفلبيني إلى أقل مستوى له منذ يوليو 2006، وكذلك تراجعت قيمة الروبية الهندية والوون الكوري الجنوبي لأدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر.

ولا يبدو الأفق مشرقا أيضا بالنسبة إلى الروبية الهندية، فقد وصلت في الأيام الماضية إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار الأمريكي في 15 شهرا، وسط توقعات بأن تشهد مزيدا من الانخفاض.

ويوضح لـ “الاقتصادية”، آندروا دون المختص الاستثماري أن الضعف الراهن للروبية يشير إلى المشكلات المحتملة التي تنتظر ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، وسط توقعات بارتفاع أسعار النفط والفائدة الأمريكية.

ويضيف قائلا “العجز في الحساب الجاري والعجز المالي في الهند، يعني أن البنك المركزي قد لا يكون لديه مجال كبير للاستفادة من احتياطاته من العملات الأجنبية للدفاع عن الروبية”.

وقد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء، فالهند دخلت العام الحالي وسط شعارات رنانة بعزمها على تغيير اقتصادها، لكن سريعا ما بدت علامات الإجهاد عليها، وهو ما يظهر في تراجع قيمة الروبية، فالعملة الهندية التي قفزت العام الماضي بنحو 6.75 في المائة في مواجهة الدولار الأمريكي، تواصل الهبوط منذ بداية العام الجاري، بحيث فقدت نحو 5.15 في المائة من قيمتها منذ يناير الماضي.

آرون سينج الاستشاري المصرفي في مجموعة “نيت ويست” يرى أن “الروبية الهندية فقدت جاذبيتها وستفقد مزيدا من بريقها في الفترة المقبلة، خاصة مع الارتفاع المتوقع في أسعار النفط، فالهند تعتبر مستوردا صافيا للنفط، وكل زيادة بمقدار عشرة دولارات للبرميل، يمكن أن تزيد من عجز حسابها الجاري بنسبة 0.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع قيمة الروبية سيزيد الضغوط على النظام المصرفي نتيجة زيادة الديون المعدومة، وستشهد الهند ارتفاعا في معدلات التضخم، ما يعني أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة في وقت أبكر من المتوقع، وهذا كله يمكن أن يعرقل قدرة الحكومة على تحقيق معدلات النمو المستهدفة”.

ومع هذا، فإن البعض لا يزال يراهن على أن العملة الهندية قد تجد موطئ قدم في نهاية المطاف، عندما تستقر أسعار النفط، كما يمكن أن يؤدي النمو العالمي وزيادة الطلب على المنتجات الهندية إلى تقليص العجز في الحساب الجاري، ومن ثم الحد من تقلص قيمة الروبية خاصة أمام الدولار الأمريكي.

أما خصم الهند اللدود باكستان فلا تبدو عملتها الوطنية في وضع أفضل من وضع الروبية الهندية، فخلال أربعة أشهر خفضت إسلام آباد قيمة الروبية الباكستانية مرتين في محاولة لإصلاح أوضاعها المالية المتدهورة، قبل الانتخابات المقررة في تموز (يوليو) المقبل.

لكن تلك الجهود لم تفلح في درء اتساع نطاق العجز في الحسابين الجاري والتجاري، كما تراجعت احتياطات الدولار لأدنى مستوى لها في ثلاث سنوات، ما أضعف الخيارات المتاحة أمام صانعي القرار السياسي.

ويقول لـ “الاقتصادية”، الدكتور جون وليم أستاذ الاقتصاد الآسيوي، “إن تخفيض قيمة العملة الباكستانية يزيد مخاطر التضخم، لكنه ينسجم أيضا مع دعوات صندوق النقد الدولي لإسلام آباد بتخفيف قبضتها على الروبية، ومع العجز الكبير في الحساب الجاري، فإنه من المؤكد أن تنخفض الروبية الباكستانية بحدة مقابل الدولار، وهذا الأمر سيكون واقعا لا مفر منه نتيجة الديون الخارجية، وكلها تقريبا بالدولار وتقدر بـ 75 مليار دولار، أي 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، والاحتياطات المالية تبلغ حاليا 12.1 مليار دولار، وعلى إسلام آباد سداد قرض بقيمة 2.5 مليار دولار في يونيو المقبل”.

من جهته، لا يبدو البيزو الفلبيني بعيدا عن المشهد العام للعملات الآسيوية، فقد تراجع في شهر فبراير الماضي لأدنى مستوى في 11 عاما، لكن خلال الأسبوع الثاني من هذا الشهر أخذ الوضع في التحسن النسبي الطفيف، فبعد أن حقق الاقتصاد الفلبيني معدل نمو بلغ 6.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري، لم يكن أمام البنك المركزي غير رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم، وقد أدى ذلك إلى تحسن أسعار العملة الفلبينية وأسواق الأسهم.

لكن هذا التحسن في سعر صرف العملة الفلبينية لم يمنع الأسواق من وجود توقعات سلبية حول أدائها هذا العام، وفي هذا الاتجاه، تعتقد سارة جولين المحللة المالية في بورصة لندن، أن “الفلبين يجب أن تستعد لمزيد من التدفقات الخارجة لرأس المال هذا العام، وهذا من المرجح أن يمارس ضغطا تنازليا على البيزو، حيث إن التعافي الاقتصادي المستمر في الولايات المتحدة، يدفع مديري الصناديق الاستثمارية إلى إعادة استثماراتهم إلى أكبر اقتصاد في العالم”، وقد تتغير تلك التوقعات الآن بدرجة أو بأخرى، نتيجة قرار البنك المركزي الفلبيني برفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ أربع سنوات.

ولا شك أن الانتخابات الماليزية التي أسفرت عن عودة مهاتير محمد إلى سدة السلطة، ستترك بصماتها على كل من الاقتصاد والعملة الماليزية الرينجيت التي برزت كواحدة من أفضل العملات الآسيوية أداء، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة مقابل الدولار، علما بأن العملة الماليزية لا تزال مقيمة بأقل من قيمتها، ما يجعلها جذابة للأصول المحلية والسندات والأسهم وبالطبع للمستثمرين الأجانب.

وإذا كان مهاتير محمد قد تعهد خلال حملته الانتخابية، بأنه سيعطي تفويضا للبنك المركزي لتطوير استراتيجية لإعادة الرينجيت إلى إمكانياته الفعلية في غضون ثلاث سنوات، فإنه حذر المضاربين على العملة بأنه سيتخذ إجراءات لوقف المضاربة المضرة بالاقتصاد الماليزي.

وترك هذا الخطاب نوعا من الحذر والترقب في الأسواق، ففي أعقاب الأزمة الآسيوية عام 1998 فرض مهاتير حينها ضوابط على رأس المال ورفض جهود صندوق النقد لإنقاذ ماليزيا، ما أثار غضب المستثمرين حينها، ولا شك أن الأسواق تراقب حاليا المدى الذي يمكن أن يذهب إليه مهاتير في هذا السياق.

أما تايلاند فتحولت مرة أخرى إلى سياسة إصدار السندات الأجنبية في محاولة للحد من قوة عملتها الوطنية البات، فالسياسة الراهنة تهدف إلى الحد من ارتفاع العملة التايلاندية في مواجهة الدولار الأمريكي، خاصة بعد ارتفاعه بنحو 13 في المائة منذ بداية عام 2017.

وسجل البات منتصف مارس الماضي أعلى مستوى له في أربعة أعوام ونصف العام في مواجهة الدولار الأمريكي حيث بلغ 31.13 بات لكل دولار.

ويقول لـ “الاقتصادية”، بن جرين المختص المصرفي “إن الحكومة التايلاندية تسعى إلى تفادي أي تحركات يمكن أن يفسرها الجانب الأمريكي على أنها تلاعب بالعملة المحلية، وأكد المسؤولون في تايلاند أنهم لن يتدخلوا في العملة، ولن يفعلوا ذلك، ما دفعهم إلى البحث في طرق أخرى للحد من البات القوي”.

الوسوم
ملابس أبو عمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق