“رجل فى زمن بلا رجال” للكاتبة سهير ربيع – جريدة مصر المنارة
ملابس أبو عمار
قراءة

“رجل فى زمن بلا رجال” للكاتبة سهير ربيع

تناثرت الصور على الأرض عندما ألقاها فى وجهها أثناء توسدها أريكة الصالون فزعت من فعله وانحت تلتقط إحدى الصور التى لاحظت أنها لها فما أن استقامت حتى انهالت عليها الصفعات والسب منه انهمرت دموع عينيها وفغر فاهها من هول الصدمة إلا أنها لم تصدم بعد، سمعته من بين صفعاته يقول : خائنة فاجرة شوفى صورك يا فاجرة شوفى صورك …
قذفها على الأريكة بيدها التى كانت تكيل لها الصفعات منذ قريب فإستفاقت من هول الصدمة : فيه إيه يا مجدى ؟ أنا عملت إيه ؟
إلتقط بعض الصور ووضعها أمام عينيها مباشرة فلما أبصرتها عن قرب فغر فاهها واتسع محجريها : دى أنا !
بس ازاى ؟
أنا عمرى ما اتتصورت عريانة كده
ألقى الصور فى وجهها وقال والشرر يتطاير من عينيه : الصور دى اتبعتت لى
حقيرة انتى طالق طالق طالق
………………………

مضى شهر واحد فقط من العذاب لم تكن تأكل أو تنام إنهارت حياتها فى غمضة عين فلم يتبقى لها شئ لا زوج ولا منزل ولا سمعه انتقلت للعيش فى منزل أخيها إلا أن زوجة أخيها لم تتقبل وجودها فخيرت زوجها بينهما فكانت كفتها الراجحة لم يطردها أخيها بشكل مباشر وإنما سمعت تهديدات زوجته بتركها منزل الزوجية ورأت فى عينيه الخجلتين رجاؤه فإنصاعت لأمر القدر ولملمت أغراضها وخرجت أثناء نومهما .
تسمع كلمات التحرش والمعاكسات أثناء سيرها فى الشارع بذاك الوقت المتأخر من الليل فتزرف دمعاتها حارقة تلهب خديها اللذين غارا فى عظام وجهها عندما نظرت فى المرآة صباح أمس دهشت : أهذه أنا ! أيعقل هذا ؟ سارت فى الشارع العمومى حتى رأت من بعيد تحت إحدى أعمدة الإنارة لافتة كتب عليها غرف للإيجار فدلفت على الفور للمنزل الكبير الذى علق على واجهته تلك اللافتة واستأجرت غرفة لأجل غير مسمى فما أن ولجت داخلها إلا وضعت حقيبتها بأحد أركانها وتوسدت الفراش منذ الوهلة الأولى شمت رائحته الكريهة وشعرت بلدغات الحشرات التى تغذو المكان من بين دموعها داهمتها الذكريات وما أقسى الذكريات فى زحم واقع بلا ملامح تذكرت عند وفاة والدتها وكيف قام أخيها الوحيد ببيع المنزل وقسم ثمنه بينه وبين أخوته البنات الثلاث وتذكرت عندما أعطت نصيبها لزوجها فدفعه مقدمًا لشقتهم التى طردت منها كم توسلت أخيها ألا يبيع المنزل إلا أنه تحجج بحاجته للمال لإتمام زيجته .
سمعت رنين الرسايل بهاتفها فإلتقطت الهاتف من حقيبتها وداعبت أزراره وقرأت الرسالة كانت من رقم غريب : فوقى لنفسك وعيشى حياتك .
حاولت الإتصال بالرقم فوجدته غير متاح ففتحت موقع التواصل الإليكترونى ” الفيس بوك ” لم تفتحه منذ شهر مضى تفقدت الرسائل فوجدت ما يزيد عن عشر رسائل غير مقروءة من بينهم رسالة من بريد إليكترونى بإسم ” رجل فى زمن بلا رجال ” فتذكرت على الفور ذاك الإسم فتساءلت : مش أنا حظرته قبل كده ؟ ازاى بيراسلنى تانى ؟
فتحت الرسائل فوجدتها : هاى بسبوسة وحشتينى بقى لك كتير مش باينة
خفت لتكونى انتحرتى فعملت البريد الجديد ده بدل اللى حظرتيه عشان أقول لك انسى بقى وعيشى حياتك .
كتبت : انت اللى فبركت لي الصور دى ؟
ثم ضغطت ارسال وانتظرت قليلًا فلم يجيبها فأغلقت الفيس وأسلمت رأسها للوسادة بعدما تأكدت من إغلاق الباب جيدًا
……………………….

أه أنا شوفتى بقى أنا أقدر أعمل إيه ياما قلت لك يا بسبس بلاش عناد بس انتى دماغك ناشفة
يا بسبوسة ده درس الهدف منه متحطيش صورك على الفيس تانى يا حبيبتى
كانت أول رسالة قرأتها فى الصباح الباكر وهى تجلس على فراشها فكتبت له : يعنى انت فبركت لى الصور دى علشان مش طاوعتك فى اللى كنت عاوزه منى
علشات رفضت أكون على علاقة بيك
معلهش بقى يا بسبوسة تعيشى وتاكلى غيرها وعلى فكرة خلاص مبقتش عايزك
سلام
نهضت مسرعة لحقيبة ملابسها وبدلت ثيابها وخرجت متجهة للشركة التى يعمل بها مجدى كان هدفها الوحيد تبرئة نفسها أمامه أمام الرجل الوحيد الذى أحبته
نصف ساعة أو أقل وصلت خلالها للشركة ودلفت تسأل عنه
أستاذ مجدى يا فندم اترقى لمدير قسم الحسابات مكتبه الثالث على إيدك اليمين هتلاقى السكرتيرة هناك .
هكذا قالت موظفة الإستقبال فإتجهت لحيث أشارت فرأت لافتة معلقة على باب مكتب كتب عليها مدير قسم الحسابات تساءلت فى نفسها كيف أصبح مجدى من محاسب صغير لمدير قسم الحسابات هكذا فجأة ؟
ولجت للداخل قبادرتها السكرتيرة الجميلة بالسؤال : أى خدمة يا فندم ؟
أستاذ مجدى موجود ؟
أه يا فندم بس هو عند مدير الشركة دلوقتى
حضرتك عاوزاه فى حاجة مهمة ؟ مين حضرتك ؟
أنا مراته
فما أن سمعت السكرتيرة ردها حتى نهضت واقفة وفتحت لها باب المكتب بعدما تفحصتها من رأسها لأخمص قدميها وقالت : أهلا يا فندم اتفضلى حضرتك استنيه فى المكتب
ولجت للداخل وجلست أمام المكتب بعدما تفحصت الغرفة الفخمة بعينيها المشدوهتين
رأت شاشة حاسوبه الشخصى مضئ فأدارته بيدها أمامها وذهلت عندما رأت الإسم المكتوب أعلى
رجل فى زمن بلا رجال
تسجيل دخول فيسبوك ضغطت فزاد وجومها حين وجدته هو بحد ذاته فتحت الرسائل فوجدت رسائلهما الأخيرة معًا كانت تبكى رغم بلادة مشاعرها كانت تبكى بحرقة شعرت بيد تلتقف الحاسوب من أمامها : انتى إيه دخلك هنا ؟ وازاى تتجسسى على خصوصيات غيرك ؟
نظرت له بعينين غائرتن وفاه مشدوه
انت يا مجدى انت
فنظر لها بسخرية ورفع يده اليمنى أمامها قائلًا : خطبت
بنت المدير
…………………………………
تذكرت حينها كلماته عن بنت المدير التى تجاوزت خمس وثلاثون عامًا ولم تتزوج وتذكرت تأملاته وسرحانه عندما قال : أكيد دى اللى هيتجوزها هيكون له نصيب الأسد فى الشركة .
…………………………………

تمت

الوسوم
ملابس أبو عمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق