الفصل الخامس من الجزء الثانى لرواية “شهوة القتل” للكاتبة سهير ربيع – جريدة مصر المنارة
ملابس أبو عمار
قراءة

الفصل الخامس من الجزء الثانى لرواية “شهوة القتل” للكاتبة سهير ربيع

#رواية شهوة القتل
#سهير ربيع

الفصل الخامس
الجزء الثانى
هزت رأسها نافية وقالت : لا مستحيل .
– أليست أفضل من الشارع ؟
– كلا ليست أفضل مطلقًا
– تعالى معى إلى هناك نستريح قليلًا ونفكر فيما سنفعل وإذا شعرنا بأى شئ سوف نغادرها على الفور .
– لا
– ما رأيك أن نقطن فى الغرفة الشاغرة أعلى سطح المنزل ؟
– أما زالت شاغرة ؟
– نعم … تعالى معى .

ذهبنا إلى منزل مالكه المواجه له وإسـتأجرنا الغرفة، اصطحبنا مالك المنزل للغرفة الموجودة أعلاه تغلف جدرانها وذاك الأثاث القليل داخلها الأتربة وتغزوها العناكب، قال الرجل عندما رءانا نتأملها بتقزز : إنها غرفة جيدة بيد أنها بحاجة للنظافة، الليلة حاولا أن تستريحا وغداً سوف أرسل لكما إبنتى تعينكما على تنظيفها .

قلت : لا عليك سوف نتدبر أمورنا .
– عليكِ أن تتيقنى يا ست راجية أننى لم أوافق على تأجيرها بهذا الثمن الزهيد إلا لأجلك أنتِ
– أعلم يا سيدى … بارك الله لك
تركنا وغادر، فأمسكت منفضدة أنثر بها التراب عن الفراش الصغير الذى إحتل ركنًا صغيرًا من الغرفة، ونمنا ليلتنا الأولى نتدثر برداء الأخوة من الخوف والوحدة والتشرد .

النوم نعمة لا ينالها إلا المنعمون براحة البال، أما المتألمون فعيونهم تأبى النوم، وتخاصم أرواحهم الراحة، فكأنهم مبغوضون ومبعدون ومنفيون فى أقصى جحيم العناء، أتأوه وأتألم صامتة، أحاول أن أكون صامتة، ساكنة حتى لا تشعر أختى الراقدة بجوارى بما يؤرق راحتى، صرخات تشق سكون الليل وتقطع المسافات لتحدث رنينها المعتاد على سمعى، أسمع تأوهات وهمسات مبهمة، وأشعر بجسدى خفيفًا كريشة يطايرها الهواء، تناهى لسمعى صرير الباب ثم أراه يفتح، أرتعد وأغمض أجفانى عنوة، أقدام تقترب، أسمع طرقاتها الثقيلة على الأرض وأشعر بهفهفة جلباب يقترب، أقترب من علياء، تقترب الأقدام أكثر فأكثر، حتى وقفت بجوار الفراش، ترفع الغطاء عن وجهى وتنظر لى، أحاول ألا أفتح عيونى، لكن رغم عنى عيناى تفتح وأنظر، شبح أنثوى بشع الهيئة عيناها مسحوبتان لأسفل حمراوتين كالدماء، وجهها أزرق وشفتاها سوداوتين، تميل برأسها وتصرخ فى وجهى بفاه إتسع كنفق أسود .
أصرخ مفزوعة، فتتلقفنى أحضان أختى الذى إستيقظت إثر صرخاتى .

لم أستطع العودة للنوم بعدها، جلست أتأمل علياء المستلقية بجوارى بينما تختضننى بذراعها، أنتظر شروق شمس اليوم الجديد لأطمئن أننى مازلت على قيد الحياة، أنظر بين فينة وأخرى للباب لأتأكد أنه لا يزال مغلقًا، لوهلة تنغلق أجفانى فأفتحهما كارهة، وأنظر للمصباح المضاء المعلق بسقف الغرفة .

عندما تسلل ضوء الشمس للغرفة، ولدت من جديد، أظننى غفوت قليلًا، فقد كنت مستلقية بجوار علياء علاوة على أننى لم أسمع آذان الفجر، سمعت علياء تقول : سنذهب للمستشفى الأن ؟
– أظن الوقت لا يزال باكرًا
– سوف أنهض لأحضر بعض الطعام أنا جائعة … ألديك نقود ؟

تذكرت حينها الأموال التى أخفيتها بين أغراضى القديمة، أعطيت لأختى جنيهات معدودة كانت بحوزتى ونهضت متثاقلة من شدة الإرهاق، أبحث بين الأثاث القديم الملقى فوق السطح عن حقيبة النقود، غمرتنى سعادة عابرة عندما وجدتها، وتلاشت عندما تذكرت تلك الليلة بكل تفاصيلها، وبعد برهة وجيزة عادت علياء تحمل كيس صغير به بضع أرغفة وطعام، تناولنا الطعام فى الهواء الطلق أمام الغرفة، ثم نظفناها سويًا، لم يرسل صاحب العقار ابنته كما وعدنا، وبعدما انتهينا تأهبنا للذهاب إلى المستشفى، وفى طريق هبوطى الدرج، لا أدرى لما تجمدت أقدامى أمام باب الشقة، اقتربت منها ووضعت أذنى على بابها، فلم أسمع سوى هسيس يقطع السكون الذى تغرق فيه، عندما لاحظت علياء أن مدة وقوفى طالت لكزتنى قائلة : هيا

وقفت أتأمل مدخل المستشفى الخاص، أين كان عقلى حينها ؟ كيف سنتحمل تكاليف علاج والدتى فى مستشفى كتلك ؟
قالت علياء بينما تنظر لى متعجبة : ماذا بك ؟
– لا شئ
– هيا نطمئن على والدتى .
صعدنا للدور الربع حيث غرف العناية الفائقة , اعترضت إحدى الممرضات سبيلنا قائلة : أين تتجهان ؟
قال علياء : نود أن نطمئن على والدتى
– هل هى بغرفة العناية الفائقة ؟
– نعم، قلتها أنا ثم أردفت لقد أتينا بها البارحة وحالتها كانت حرجة .
– نعم فهمت ولكن إنتظرا قليلًا أطلب لكما الإذن من الطبيب بزيارتها .
عادت بعدما يقرب من ربع الساعة، تشير بيدها أن تفضلا، قائلة : ولكن أسرعا بالخروج .
توجهنا لغرفة والدتى، رأيتها من زجاج النافذة التى تشغل حيزًا كبيرًا من الجدار، فاقدة الوعى، عشرات الأسلاك تصل جسدها بأجهزة تصدر رنينًا، .. عندما دخلنا الغرفة سرت قشعريرة فى جسدى، لبرودة الغرفة، قالت الممرضة التى دخلت خلفنا : الآن أخرجا لا يسمح بوجودكما هنا .
قلت : ولكننا لم نعرف كيف أضحت بعد .

– إطمئنا عليها من الطبيب المعالج
– وأين هو؟
– تعالى معى
إصطحبتنا لغرفة الطبيب، يجلس على كرسي وثير خلف مكتب كبير، قالت الممرضة مشيرة صوبنا : يريدان معرفة حال صحة والدتهما .
فأشار لها متفهما وقال مرحبًا : تفضلا
صمت حتى جلسنا أمامه ثم قال : أمكما للأسف لا تستجيب للعلاج
ضربت صدرى بكف يدى وقلت : كيف ؟
نظر لنا مشفقًا وقال : للأسف أثرت الأزمة على المخ بدرجة كبيرة يبدو أنها غير راغبة فى الحياة .
صمت ثم أردف : أظن أنه من الأفضل أن تذهبا الأن للخزنة، فأنتما كما أرى لستم أثرياء، وهذا المشفى خاص .

فهمت ما يشير إليه، فهززت رأسي بالإيجاب، وخرجنا نقصد قسم الحسابات وهناك ذهلنا؛ عندما قال موظف الخزنة : لقد دفعتما البارحة ألف جنيه، تكاليف الأشعة والفحص ألف وخمسمائة جنيها وتكلفة الغرفة مائة وخمسون جنيها لليوم الواحد، لذا أنتما مطالبان بدفع مبلغ ستمائة وخمسين جنيهًا ومبلغ آخر مقدمًا .
شعرت بالدوار ولم أستطع الرد، تنحيت جانباً أستند على الجدار، دنت منى علياء وهى تقول : لا عليكِ يا راجية، ما رأيك فى نقلها إلى مستشفى حكومية ؟
– لا بل سوف نعالجها هنا .
– كيف ؟ نحن لا نملك شيئًا، من الأفضل أن ننقلها إلى مستشفى أخر
– كيف وهى بتلك الحالة ؟
– سوف نتدبر هذا الأمر
– حسنًا ليس قبل خروجها من غرفة العناية الفائقة .
دفعت مبلغ مالى كبير فى الخزنة، وتوجهنا للغرفة التى توجد بها والدتى، وقفنا خارجها، ننظر لها عبر الزجاج، وبعد ما يقرب من الساعة حضر الطبيب وخلفه ممرضة تحمل على يدها علبة بها حقن ومحلول، رمقنا الطبيب عندما رءانا بشفقة وقال : وجودكما هنا لا فائدة ترجى منه .

قالت علياء : سوف نذهب بعدما نطمئن على صحتها .

دخل للغرفة وخلفه الممرضة التى إستبدلت زجاجة المحلول بالأخرى التى كانت تحملها بينما يفحصها الطبيب بسماعته الطبية، أفرغ الطبيب الحقن فى زجاجة المحلول، وسمعناه يحادت أمى محاولًا إفاقتها ولكنها لم تستجيب، فخرج مغادرًا الغرفة، وبعد فترة وجيزة خرجت الممرضة، توجت لغرفة الطبيب وسألته عن إمكانية نقلها لمستشفى عام، فأجاب : الأن مستحيل، فحالتها حرجة، ولكننى سوف أسمح لكم بهذا عندما تتحسن .

شكرناه وخرجنا نقصد مسكننا، وأثناء عبورنا الرواق الخارجى رأينا زوجة أبى تحادث موظفة الإستقبال بينما تشير لها الأخرى صوب المصعد، توجهت صوبها بينما تحاول علياء منعى : ماذا تريدين ؟ لماذا أتيتى ؟
قالت بينما تحاول رسم معالم الأسي على وجهها : جئت أطمئن على والدتكما، هل أذنبت يا راجية ؟
– نعم أذنبتِ، أنت كاذبة، أتيتِ لتشمتين فينا .

حاولت علياء جذبى من أمامها قائلة : لا داعى للتعارك هنا يا راجية، الناس يشاهدونكم .
أطلقت ضحكة مستفزة وقالت : دعيها، هذه هى ولن تتغير
ثم اقتربت منى حتى شعرت بلفحات أنفاسها على وجهى وقالت هامسة : هذا أقل ما قد تفعله قاتلة مثلك … قتلتِ من ؟ زوجك…
لم أعى سوى بأيدِ تقبض على ذراعى وأخرى تحاول فك قبضة كفى عن عنقها بينما أعصر عنقها بقوة، حتى كادت تختنق، سعلت بشدة عندما إلتقفوها من بين يدى، وقالت متوعدة : سوف تدفعين الثمن غاليًا .

الوسوم
ملابس أبو عمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق