الفصل السادس من الجزء الثاني لرواية “شهوة القتل” للكاتبة سهير ربيع – جريدة مصر المنارة
ملابس أبو عمار
غير مصنفقراءة

الفصل السادس من الجزء الثاني لرواية “شهوة القتل” للكاتبة سهير ربيع

#رواية شهوة القتل
#_للكاتبة_سهير _ربيع 

الفصل السادس

من الجزء الثاني

عندما تسلل ضوء الشمس للغرفة , ولدت من جديد , أظننى غفوت قليلًا , فقد كنت مستلقية بجوار علياء علاوة على أننى لم أسمع آذان الفجر , سمعت علياء تقول : سنذهب للمستشفى الأن ؟
– أظن الوقت لا يزال باكرًا
– سوف أنهض لأحضر بعض الطعام أنا جائعة …… ألديك نقود ؟
تذكرت حينها الأموال التى أخفيتها بين أغراضى القديمة , أعطيت لأختى جنيهات معدودة كانت بحوزتى ونهضت متثاقلة من شدة الإرهاق , أبحث بين الأثاث القديم الملقى فوق السطح عن حقيبة النقود , غمرتنى سعادة عابرة عندما وجدتها , وتلاشت عندما تذكرت تلك الليلة بكل تفاصيلها , وبعد برهة وجيزة عادت علياء تحمل كيس صغير به بضع أرغفة وطعام , تناولنا الطعام فى الهواء الطلق أمام الغرفة , ثم نظفناها سويًا , لم يرسل صاحب العقار ابنته كما وعدنا , وبعدما انتهينا تأهبنا للذهاب إلى المستشفى , وفى طريق هبوطى الدرج , لا أدرى لما تجمدت أقدامى أمام باب الشقة , اقتربت منها ووضعت أذنى على بابها , فلم أسمع سوى هسيس يقطع السكون الذى تغرق فيه , عندما لاحظت علياء أن مدة وقوفى طالت لكزتنى قائلة : هيا

وقفت أتأمل مدخل المستشفى الخاص , أين كان عقلى حينها ؟ كيف سنتحمل تكاليف علاج والدتى فى مستشفى كتلك ؟
قالت علياء بينما تنظر لى متعجبة : ماذا بك ؟
– لا شئ
– هيا نطمئن على والدتى .
صعدنا للدور الربع حيث غرف العناية الفائقة , اعترضت إحدى الممرضات سبيلنا قائلة : أين تتجهان ؟
قال علياء : نود أن نطمئن على والدتى
– هل هى بغرفة العناية الفائقة ؟
– نعم , قلتها أنا ثم أردفت لقد أتينا بها البارحة وحالتها كانت حرجة .
– نعم فهمت ولكن إنتظرا قليلًا أطلب لكما الإذن من الطبيب بزيارتها .
عادت بعدما يقرب من ربع الساعة , تشير بيدها أن تفضلا , قائلة : ولكن أسرعا بالخروج .
توجهنا لغرفة والدتى , رأيتها من زجاج النافذة التى تشغل حيزًا كبيرًا من الجدار , فاقدة الوعى , عشرات الأسلاك تصل جسدها بأجهزة تصدر رنينًا , , عندما دخلنا الغرفة سرت قشعريرة فى جسدى , لبرودة الغرفة , قالت الممرضة التى دخلت خلفنا : الآن أخرجا لا يسمح بوجودكما هنا .
قلت : ولكننا لم نعرف كيف أضحت بعد .
– إطمئنا عليها من الطبيب المعالج
– وأين هو؟
– تعالى معى
إصطحبتنا لغرفة الطبيب , يجلس على كرسي وثير خلف مكتب كبير , قالت الممرضة مشيرة صوبنا : يريدان معرفة حال صحة والدتهما .
فأشار لها متفهما وقال مرحبًا : تفضلا
صمت حتى جلسنا أمامه ثم قال : أمكما للأسف لا تستجيب للعلاج
ضربت صدرى بكف يدى وقلت : كيف ؟
نظر لنا مشفقًا وقال : للأسف أثرت الأزمة على المخ بدرجة كبيرة يبدو أنها غير راغبة فى الحياة .
صمت ثم أردف : أظن أنه من الأفضل أن تذهبا الأن للخزنة , فأنتما كما أرى لستم أثرياء , وهذا المشفى خاص .
فهمت ما يشير إليه , فهززت رأسي بالإيجاب ,وخرجنا نقصد قسم الحسابات وهناك ذهلنا ؛ عندما قال موظف الخزنة : لقد دفعتما البارحة ألف جنيه , تكاليف الأشعة والفحص ألف وخمسمائة جنيها وتكلفة الغرفة مائة وخمسون جنيها لليوم الواحد , لذا أنتما مطالبان بدفع مبلغ ستمائة وخمسين جنيهًا ومبلغ آخر مقدمًا .
شعرت بالدوار ولم أستطع الرد , تنحيت جانبا أستند على الجدار , دنت منى علياء وهى تقول : لا عليكِ يا راجية , ما رأيك فى نقلها إلى مستشفى حكومية ؟
– لا بل سوف نعالجها هنا .
– كيف ؟ نحن لا نملك شيئًا , من الأفضل أن ننقلها إلى مستشفى أخر
– كيف وهى بتلك الحالة ؟
– سوف نتدبر هذا الأمر
– حسنًا ليس قبل خروجها من غرفة العناية الفائقة .
دفعت مبلغ مالى كبير فى الخزنة , وتوجهنا للغرفة التى توجد بها والدتى , وقفنا خارجها , ننظر لها عبر الزجاج , وبعد ما يقرب من الساعة حضر الطبيب وخلفه ممرضة تحمل على يدها علبة بها حقن ومحلول , رمقنا الطبيب عندما رءانا بشفقة وقال : وجودكما هنا لا فائدة ترجى منه .
قالت علياء : سوف نذهب بعدما نطمئن على صحتها .
دخل للغرفة وخلفه الممرضة التى إستبدلت زجاجة المحلول بالأخرى التى كانت تحملها بينما يفحصها الطبيب بسماعته الطبية , أفرغ الطبيب الحقن فى زجاجة المحلول , وسمعناه يحادت أمى محاولًا إفاقتها ولكنها لم تستجيب , فخرج مغادرًا الغرفة , وبعد فترة وجيزة خرجت الممرضة , توجت لغرفة الطبيب وسألته عن إمكانية نقلها لمستشفى عام , فأجاب : الأن مستحيل , فحالتها حرجة , ولكننى سوف أسمح لكم بهذا عندما تتحسن ,شكرناه وخرجنا نقصد مسكننا , وأثناء عبورنا الرواق الخارجى رأينا زوجة أبى تحادث موظفة الإستقبال بينما تشير لها الأخرى صوب المصعد , توجهت صوبها بينما تحاول علياء منعى : ماذا تريدين ؟ لماذا أتيتى ؟
قالت بينما تحاول رسم معالم الأسي على وجهها : جئت أطمئن على والدتكما , هل أذنبت يا راجية ؟
– نعم أذنبتِ , أنت كاذبة , أتيتِ لتشمتين فينا .
حاولت علياء جذبى من أمامها قائلة : لا داعى للتعارك هنا يا راجية , الناس يشاهدونكم .
أطلقت ضحكة مستفزة وقالت : دعيها , هذه هى ولن تتغير
ثم اقتربت منى حتى شعرت بلفحات أنفاسها على وجهى وقالت هامسة : هذا أقل ما قد تفعله قاتلة مثلك .

قتلتِ من ؟

زوجك.

لم أعى سوى بأيدِ تقبض على ذراعى وأخرى تحاول فك قبضة كفى عن عنقها بينما أعصر عنقها بقوة ,حتى كادت تختنق , سعلت بشدة عندما إلتقفوها من بين يدى , وقالت متوعدة : سوف تدفعين الثمن غاليًا .

أسمع كلمات تهدأنى , لكننى لا أفهمها ولا أعرف كيف أطفئ تلك النيران التى تضمر دواخلى .
أتخبط بين المارة أثناء سيرى , تكاد أقدامى تعجز عن حملى , أقف مرة بعد مرة أزفر لهيبًا , ,ينزف قلبى عبراته , بينما تبدوان عيناى تائهتين , فارغتين لا تحملان أى تعبير , ربتت علياء على كتفى وقالت : هونى عليكِ وإنسيها , هى أحقر من أن تشغل ولو حيزًا من تفكيرك .

لم أتفوه ببنت كلمة , أشعر بعجز تام ورغبة فى القتل , قتلها , وهذا ما أنتويه وسأفعل .

الوسوم
ملابس أبو عمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق